الشيخ محمد إسحاق الفياض
520
المباحث الأصولية
الطوليين منجزاً لحرمة المخالفة القطعية العملية ، بناء على ما هو الصحيح من عدم الفرق في تنجيز العلم الاجمالي بين التدريجيات والدفعيات . قد يقال كما قيل إن تعدد الواقعة إذا كان طولياً يختلف عما إذا كان تعددها عرضياً ، بدعوى انه على الأول لابد من ملاحظة كل واقعة بنفسها ولا موجب لضم الواقعة الثانية إلى الواقعة الأولى ، باعتبار ان كل واحدة منهما واقعة مستقلة يدور الامر فيها بين الوجوب والحرمة ، ولا يمكن فيها الموافقة القطعية العملية ولا المخالفة القطعية العملية ، لعدم تمكن المكلف منهما ، ولهذا لا يكون العلم الاجمالي فيها منجزاً . ولكن هذا القول خاطئ ، لان الكلام ليس في تنجيز العلم الاجمالي في كل واقعة بحدها ، لأنه لا يمكن ان يكون منجزاً وانما هو في تنجيز العلم الاجمالي وهو العلم الاجمالي بلحاظ الواقعتين الطوليين ، فانا كما نعلم اجمالا في كل واقعة بالوجوب أو الحرمة ، كذلك نعلم اجمالًا بالوجوب في هذه الواقعة والحرمة في الواقعة الثانية وبالعكس ، وبالنسبة إلى هذا العلم الاجمالي فالمكلف متمكن من المخالفة القطعية العملية ، لأنه لو اتى بالفعل في الواقعة الأولى وتركه في الواقعة الثانية فقد علم بالمخالفة ، فإنه ان كان محرما فقد ارتكبه وان كان واجبا فقد تركه ، وهذا العلم الاجمالي منجز بالنسبة إلى المخالفة القطعية العملية ، ونتيجة تنجيزه هي ان المكلف إذا اختار فعل الشيء في الواقعة الأولى ، فلا يجوز له تركه في الواقعة الثانية بل عليه فعله فيها أيضاً والا لعلم بالمخالفة ، مثلا في المثال المتقدم إذا جلس في المسجد يوم الخميس ، فلا يجوز له ترك الجلوس فيه يوم الجمعة والا لعلم بالمخالفة ، لان